ابن الجوزي
165
زاد المسير في علم التفسير
قوله تعالى : ( إنك كنت من الخاطئين ) يعني : من المذنبين . قال المفسرون : ثم شاع ذلك الحديث في مصر حتى تحدث بذلك النساء ، وهو قوله : ( وقال نسوة في المدينة ) ، وفي عددهن قولان : أحدهما : أنهن كن أربعا : امرأة ساقي الملك ، وامرأة صاحب دواته ، وامرأة خبازه ، وامرأة صاحب سجنه ، قاله ابن عباس . والثاني : أنهن خمس : امرأة الخباز ، وامرأة الساقي ، وامرأة السجان ، وامرأة صاحب الدواة ، وامرأة الآذن ، قاله مقاتل . وأما العزيز ، فهو بلغتهم الملك ، والفتى بمعنى العبد . قال الزجاج : كانوا يسمون المملوك فتى . وإنما تكلم النسوة في حقها ، طعنا فيها ، وتحقيقا لبراءة يوسف . قوله تعالى : ( قد شغفها حبا ) أي : بلغ حبه شغاف قلبها . وفي الشغاف أربعة أقوال : أحدها : أنه جلدة بين القلب والفؤاد ، رواه عكرمة عن ابن عباس . والثاني : أنه غلاف القلب ، قاله أبو عبيدة . قال ابن قتيبة : ولم يرد الغلاف ، إنما أراد القلب ، يقال : شغفت فلانا : إذا أصبت شغافه ، كما يقال : كبدته : إذا أصبت كبده ، وبطنته : إذا أصبت بطنه . والثالث : أنه حبة القلب وسويداؤه . والرابع : أنه داء يكون في الجوف في الشراسيف ، وأنشدوا : وقد حال هم دون ذلك داخل * دخول الشغاف تبتغيه الأصابع ذكر القولين الزجاج . وقال الأصمعي : الشغاف عند العرب : داء يكون تحت الشراسيف في الجانب الأيمن من البطن ، والشراسيف : مقاط رؤوس الأضلاع ، واحدها : شرسوف . وقرأ عبد الله بن عمرو ، وعلي بن الحسين ، والحسن البصري ، ومجاهد ، وابن محيصن ، وابن أبي عبلة " قد شعفها " بالعين ، قال الفراء : كأنه ذهب بها كل مذهب ، والشعف : رؤوس الجبال . قوله تعالى : ( إنا لنراها في ضلال مبين ) أي : عن طريق الرشد ، لحبها إياه . والمبين : الظاهر . فلما سمعت بمكرهن أرسلت إليهن وأعتدت لهن متكئا وآتت كل واحدة منهن